أحمد بن محمد ابن عربشاه

226

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

وقال نبي الحرمين ، وإمام الثقلين « 1 » ، صلوات الله وسلامه عليه : « الصمت حكمة » « 2 » . وقال عليه الصلاة والسلام : « البلاء موكل بالمنطق » « 3 » . وقال بعض الحكماء : السكوت يستر عيب الجهل ، ويعظم حرمة الملوك . ولقد آذيت نفسك وتسببت فيما أوجب حبسك ، وأقلقت ودودك ، وأشمت حسودك ، ولقد كانت حصتى من بلائك ومما دهانى من شدة عنائك أعظم من كل حصة ، وقصتي في ذلك أعجب من كل قصة إذ أنت رفيقي وزميلى وفي حضرة الملك ومنادمته عديلى ، نشأنا على ذلك وسلكنا في الموافقة والمرافقة أقوم المسالك ، وكنت المرجو لمخافى وإيابى في مطافى ومشتكى حزنى ومشتفى شجنى ، ومخزن أسرارى وأعظم أستارى ورواية أخبارى في أحبارى « 4 » ، ورواية أسفارى في أسفارى ، ومن أين ألقى مثلك رفيقا أو أجد صديقا شفيقا ، وأنت صاحب السراء ومصاحب الضراء وأنشد : ومن أين ألقى بعد سبعين حجّة * رفيقا كمن أرضعته قهوة الصّبا « 5 » أديبا أريبا لم أمل مقامه * ولا ملنى يوما حكيما مهذبا ويعز على ويعظم لدى أن أراك في هذه الحالة ، ثم أجرى سحائب دموعه الهطالة ، وقال : وما على الحرّ أنكى أن يرى حزنا * في محنة ضاق عنها دونه الحيل

--> ( 1 ) الإنس والجن . ( 2 ) انظر كشف الخفا للعجلوني ( 2 / 32 ) وعزاه للبيهقي في الشعب عن أنس ، بسند ضعيف . قال : والصحيح رواية ثابت عن أنس : أن لقمان قال ذلك ، ولذا أخرجه ابن حبان في روضة العقلاء بسند صحيح . ( 3 ) الحديث ذكره صاحب كشف الخفا ( 1 / 290 ) وقال عنه صاحب المقاصد : موضع . ( 4 ) أي ما يحبر ويكتب فيه . ( 5 ) القهوة : الخمر .